العلامة الحلي
409
نهاية الوصول الى علم الأصول
يفيد ونمنع وجوب الاشتهار ، فإنّ كثيرا من الأحكام الّتي كلّفنا بمعرفتها وجدت في زمانه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتعبّدنا بها لم تشتهر ، كفصول الأذان ، فكيف حال الأخفى ؟ واحتج الآخرون بوجهين « 1 » : الأوّل : دعوة من تقدّمه عامّة فيكون داخلا فيها لعدم النسخ قبل نبوته . الثاني : انّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل البعثة كان يصلّي ويحج ويعتمر ، ويطوف بالبيت ويعظّمه ، ويذكّي اللحم ويأكله ، ويركب البهيمة ويتجنب الميتة ، والعقل غير دالّ على ذلك . والاعتراض : لا نسلّم عموم دعوة من تقدّمه ، فإنّه لم ينقل في ذلك لفظ يدل على التعميم . سلّمنا ، لكن تلك الدعوة لم تنقل إليه بالتواتر ولا بالاشتهار الموجب للظن الغالب ، بل تكون الشرائع قد اندرست وتعذّر التكليف بها لعدم نقلها وتفصيلها ، ولذلك بعث صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذلك الزمان ، وهو المراد من زمان الفترة . وركوب البهائم حسن في العقل ، لأنّه طريق إلى حفظها ونفعها بالعلف وغيره . وأكل اللحم المذكّى حسن ، إذ لا مضرة فيه على حيوان وفيه نفع للآكل .
--> ( 1 ) . ذكرهما الرازي في المحصول : 1 / 519 .